كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩١ - دعوى كاشف الغطاء إفادة معاملة الصبي الإباحة لو كان مأذونا و المناقشات فيه
الصدق، بل ما ذكرنا أولى بالجواز من الهديّة من وجوه، و قد استند فيه في التذكرة إلى تسامح السلف [١].
و بالجملة، فالاعتماد في الحقيقة على الإذن المستفاد من حال المالك في الأخذ و الإعطاء، مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح التصرّف، لا على قول الصبي و معاملته من حيث إنّه كذلك، و كثيراً ما يعتمد الناس على الإذن المستفاد، من غير وجود ذي يدٍ أصلًا، مع شهادة الحال بذلك، كما في دخول الحمّام و وضع الأُجرة و [٢] عوض الماء التالف في الصندوق، و كما [٣] في أخذ الخُضَر الموضوعة للبيع، و شرب ماء السقّائين و وضع القيمة المتعارفة في الموضع المعدّ لها [٤]، و غير ذلك من الأُمور التي جرت العادة بها، كما يعتمد على مثل ذلك في غير المعاوضات من أنواع التصرّفات.
فالتحقيق: أنّ هذا ليس مستثنى من كلام الأصحاب و لا منافياً له، و لا يعتمد على ذلك أيضاً في مقام الدعوى و لا فيما إذا طالب المالك بحقّه و أظهر عدم الرضا [٥]، انتهى.
و حاصله: أنّ مناط الإباحة و مدارها في المعاطاة ليس على وجود تعاطٍ قائمٍ بشخصين، أو بشخصٍ منزَّلٍ منزلة شخصين، بل على تحقّق
[١] التذكرة ١: ٤٦٢، و تقدّم عنه في الصفحة ٢٨٦.
[٢] كلمة «و» من «ف» و المصدر.
[٣] في «ش»: و كذا.
[٤] كذا في «ف» و «ص» و المصدر، و في سائر النسخ: لهما.
[٥] مقابس الأنوار: ١١٣.