كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٣ - استظهار البطلان من حديث رفع القلم
للحكم المذكور في الرواية أعني عدم مؤاخذة الصبي و المجنون بمقتضى جناية العمد و هو القصاص، و لا بمقتضى شبه العمد و هو الدية في مالهما لا يستقيم إلّا بأن يراد من «رفع القلم» ارتفاع المؤاخذة عنهما شرعاً من حيث العقوبة الأُخروية و الدنيوية المتعلّقة بالنفس كالقصاص-، أو المال كغرامة الدية و عدم ترتّب ذلك على أفعالهما المقصودة المتعمّد إليها ممّا [١] لو وقع من غيرهما مع القصد و التعمّد لترتّبت عليه غرامة أُخروية أو دنيوية.
و على هذا، فإذا التزم على نفسه مالًا بإقرارٍ أو معاوضةٍ و لو بإذن الوليّ، فلا أثر له [٢] في إلزامه بالمال و مؤاخذته به و لو بعد البلوغ [٣]. فإذا لم يلزمه شيء بالتزاماته و لو كانت بإذن الولي، فليس ذلك إلّا لسلب قصده و عدم العبرة بإنشائه؛ إذ لو كان ذلك لأجل عدم [٤] استقلاله و حجره عن الالتزامات على نفسه، لم يكن عدم المؤاخذة شاملًا لصورة إذن الوليّ، و قد فرضنا الحكم مطلقاً، فيدلّ بالالتزام على كون قصده في إنشاءاته و إخباراته مسلوب الأثر.
ثمّ إنّ مقتضى عموم هذه الفقرة بناءً على كونها علّة للحكم-: عدم مؤاخذتهما بالإتلاف الحاصل منهما، كما هو ظاهر المحكي عن بعض
[١] في «م» و «ع»: «بما»، و في نسخة بدلهما: ممّا.
[٢] كذا في «ش»، و في سائر النسخ: «لها»، و في مصحّحة «ص»: لهما.
[٣] عبارة «و لو بعد البلوغ» وردت في «ف» قبل قوله: «فلا أثر له».
[٤] في «ف» بدل «لأجل عدم»: لعدم.