كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٨ - المناقشة في الاستدلال بالروايات
و بعبارة اخرى: نهي المخاطب عن البيع دليل على عدم وقوعه مؤثّراً في حقّه، فلا يدلّ على الغاية بالنسبة إلى المالك حتّى لا تنفعه إجازة [١] المالك في وقوعه له، و هذا المعنى أظهر من الأوّل و نحن نقول به، كما سيجيء [٢].
و ثانياً: سلّمنا دلالة النبوي على المنع، لكنّها بالعموم، فيجب تخصيصه بما تقدّم [٣] من الأدلّة الدالّة على تصحيح بيع ما ليس عند العاقد لمالكه إذا أجاز.
و بما ذكرناه من الجوابين يظهر الجواب عن دلالة قوله: «لا بيع إلّا في ملك»؛ فإنّ الظاهر منه كون المنفي هو البيع لنفسه، و أنّ النفي راجع إلى نفي الصحّة في حقّه لا في حقّ المالك، مع أنّ العموم لو سلّم وجب تخصيصه بما دلّ على وقوع البيع للمالك إذا أجاز.
و أمّا الروايتان [٤]، فدلالتهما على ما حملنا عليه السابقين [٥] أوضح،
[١] كذا في «ف» و «ن»، و في غيرهما: بإجازة.
[٢] سيجيء في الصفحة ٤٤٧ و ٤٥٢.
[٣] راجع الصفحة ٣٥٠ و ما بعدها.
[٤] قال المامقاني (قدّس سرّه): الروايتان عبارة عن توقيع العسكري (عليه السلام) إلى الصفّار، و ما عن الحميري. (غاية الآمال: ٣٦٤) و استظهر السيّد اليزدي (قدّس سرّه) أنّ المراد بهما روايتا خالد و يحيى الآتيتان في بيع الفضولي لنفسه، ثمّ قال: و أمّا دعوى أنّ المراد بهما التوقيعان، فهي كما ترى. (حاشية المكاسب: ١٤٠) و قال الشهيدي (قدّس سرّه) أيضاً: يعني بهما روايتي خالد و يحيى الآتيتين. (هداية الطالب: ٢٧٥).
[٥] المراد بهما: النبويّان السابقان، كما قاله المامقاني (قدّس سرّه) في غاية الآمال: ٣٦٤.