كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٧ - الكلام في معنى القاعدة
و فاسد، لا ما يفرض تارةً صحيحاً و أُخرى فاسداً، فالمتعيّن بمقتضى هذه القاعدة: الضمان في مسألة البيع؛ لأنّ البيع الصحيح يضمن به.
نعم، ما ذكره بعضهم من التعليل لهذه القاعدة: بأنّه أقدم على العين [١] مضمونة عليه، لا يجري في هذا الفرع، لكنّ الكلام في معنى القاعدة، لا في مدركها.
ثمّ إنّ لفظة «الباء» في «بصحيحه» و «بفاسده»، إمّا بمعنى «في»، بأن يراد: كلّ ما تحقّق الضمان في صحيحه تحقّق في فاسده، و إمّا لمطلق السببيّة الشامل للناقصة لا العلّة التامّة؛ فإنّ العقد الصحيح قد لا يوجب الضمان إلّا بعد القبض، كما في السلم و الصرف، بل مطلق البيع، حيث إنّ المبيع قبل القبض مضمون على البائع، بمعنى أنّ دَرَكَه عليه، و يتداركه بردّ الثمن، فتأمّل، و كذا الإجارة و النكاح و الخلع؛ فإنّ المال في ذلك كلّه مضمون على من انتقل عنه إلى أن يتسلّمه من انتقل إليه.
و أمّا العقد الفاسد، فلا يكون علّة تامّة أبداً، بل يفتقر في ثبوت الضمان به [٢] إلى القبض فقبله لا ضمان، فجعل الفاسد سبباً: إمّا لأنّه المنشأ للقبض على وجه الضمان الذي هو سبب للضمان، و إمّا لأنّه سبب الحكم بالضمان بشرط القبض؛ و لذا علّل الضمان الشيخ [٣] و غيره [٤]
[١] كالشهيد الثاني في المسالك ٣: ١٥٤.
[٢] لم ترد «به» في غير «ف».
[٣] تقدّم في الصفحة ١٨٢.
[٤] مثل الشهيد الثاني في المسالك ٣: ١٥٤، و ٤: ٥٦.