كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧ - حكم المعاطاة و أقوال العلماء في ذلك
مباحاً من دون أن يكون ملكه؛ و فائدة ذلك: أنّ البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك؛ لأنّ الملك لم يحصل لهما؛ و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: يكون بيعاً صحيحاً و إن لم يحصل [١] الإيجاب و القبول. و قال ذلك في المحقّرات، دون غيرها.
دليلنا: إنّ العقد حكم شرعي، و لا دلالة في الشرع على وجوده هنا [٢]، فيجب أن لا يثبت، و أمّا الإباحة بذلك، فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها [٣]، انتهى.
و لا يخفى صراحة [٤] هذا الكلام في عدم حصول الملك، و في أنّ محلّ الخلاف بينه و بين أبي حنيفة ما لو قصد البيع، لا الإباحة المجرّدة، كما يظهر أيضاً من بعض كتب الحنفيّة؛ حيث إنّه بعد تفسير البيع ب: «مبادلة مال بمال» قال: و ينعقد بالإيجاب و القبول، و بالتعاطي [٥]، [٦] و أيضاً، فتمسّكه بأنّ العقد حكمٌ شرعيّ، يدلّ على عدم انتفاء قصد البيعيّة، و إلّا لكان الأولى، بل المتعيّن: التعليل به؛ إذ مع انتفاء حقيقة
[١] في «ش» و المصدر: لم يوجد.
[٢] في «ف» و المصدر: ها هنا.
[٣] الخلاف ٣: ٤١، كتاب البيوع، المسألة ٥٩.
[٤] في «ن»، «خ»، «م» و «ع»: «ظهور»، و في نسخة بدلها: صراحة.
[٥] في «ف»: و التعاطي.
[٦] انظر الفتاوى الهندية ٣: ٢، و فيه بعد التعريف المذكور-: و أمّا ركنه، فنوعان: أحدهما الإيجاب و القبول، و الثاني التعاطي و هو الأخذ و الإعطاء.