كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٢ - الثالث أنّه لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري قبل الردّ، كان عليه عوضها على المشهور،
للسببية أو المقابلة، فالمشتري لمّا أقدم على ضمان المبيع و تقبّله على نفسه بتقبيل البائع و تضمينه إيّاه على أن يكون الخراج له مجّاناً، كان اللازم على [١] ذلك أنّ خراجه له على تقدير الفساد، كما أنّ الضمان عليه على هذا التقدير أيضاً.
و الحاصل: أنّ ضمان العين لا يجتمع مع ضمان الخراج، و مرجعه إلى أنّ الغنيمة و الفائدة بإزاء الغرامة، و هذا المعنى مستنبط من أخبار كثيرة متفرّقة، مثل قوله (عليه السلام) في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشتري: «أ لا ترى أنّها لو أُحرقت كانت من مال المشتري؟» [٢] و نحوه في الرهن [٣] و غيره.
و فيه: أنّ هذا الضمان ليس هو ما أقدم عليه المتبايعان حتّى يكون الخراج بإزائه، و إنّما هو أمرٌ قهريٌّ حكم به الشارع كما حكم بضمان المقبوض بالسوم و المغصوب.
فالمراد بالضمان الذي بإزائه الخراج: التزام الشيء على نفسه و تقبّله له مع إمضاء الشارع له.
و ربما ينتقض ما ذكرنا في معنى الرواية بالعارية المضمونة؛ حيث إنّه أقدم على ضمانها، مع أنّ خراجها ليس له؛ لعدم تملّكه للمنفعة، و إنّما
[١] كذا في «ف»، و في سائر النسخ: من.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٥٦، الباب ٨ من أبواب الخيار، الحديث ٣، و لفظ الحديث: «أ رأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار، دار المشتري؟!»، و مثله في الدلالة الحديث الأوّل من هذا الباب.
[٣] الوسائل ١٣: ١٢٦، الباب ٥ من أبواب أحكام الرهن، الحديث ٦، و غيره.