كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠٩ - المسألة الثانية أنّ المشتري إذا اغترم للمالك غير الثمن
لا يستحقّ الدفع إليه إلّا بعد الأداء.
و الحاصل: أنّ من تلف المال في يده ضامن لأحد الشخصين على البدل من المالك و من سبقه في اليد، فيشتغل [١] ذمّته إمّا بتدارك العين، و إمّا بتدارك ما تداركها [٢]، و هذا اشتغال شخص واحد بشيئين لشخصين على البدل، كما كان في الأيدي المتعاقبة اشتغال ذمّة أشخاص على البدل بشيء [٣] واحد لشخص واحد.
و ربما يقال [٤] في وجه رجوع غير من تلف المال في يده إلى من تلف في يده [٥] لو رجع عليه: إنّ ذمّة من تلف بيده مشغولة للمالك بالبدل و إن جاز له إلزام غيره باعتبار الغصب بأداء ما اشتغل ذمّته به، فيملك حينئذٍ من أدّى بأدائه ما للمالك في ذمّته بالمعاوضة الشرعيّة القهريّة، قال: و بذلك اتّضح الفرق بين من تلف المال في يده، و بين غيره الذي خطابه بالأداء شرعيّ لا ذمّي؛ إذ لا دليل على شغل ذِمم متعدّدة بمال واحد، فحينئذٍ يُرجع عليه و لا يَرجع هو [٦]، انتهى.
و أنت خبير بأنّه لا وجه للفرق بين خطاب من تلف بيده و خطاب غيره بأنّ خطابه ذمّي و خطاب غيره شرعي؛ مع كون دلالة
[١] في «ف»: «فيستقل»، و في «ش»: و يشتغل.
[٢] في «ف»: تداركه.
[٣] في غير «ن» و «ش»: لشيء.
[٤] قاله صاحب الجواهر في الجواهر ٣٧: ٣٤.
[٥] عبارة «إلى من تلف في يده» ساقطة من «ش».
[٦] انتهى ما قاله صاحب الجواهر.