كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨١ - الوجه الرابع و المناقشات فيه و الجواب عنها
إلى ما يقتضيه مفهوم المعاوضة من دخول العوض في ملك مالك المعوّض؛ تحقيقاً لمعنى المعاوضة و المبادلة، و حيث إنّ البائع يملِّك المثمن بانياً على تملّكه له و تسلطه عليه عدواناً أو اعتقاداً، لزم من ذلك بناؤه على تملّك الثمن و التسلّط عليه، و هذا معنى قصد بيعه لنفسه، و حيث إنّ المثمن ملك لمالكه واقعاً فإذا أجاز المعاوضة انتقل عوضه إليه، فعلم من ذلك أنّ قصد البائع البيع لنفسه غير مأخوذ في مفهوم الإيجاب حتّى يتردّد [١] الأمر في هذا المقام بين المحذورين المذكورين، بل مفهوم الإيجاب هو تمليك المثمن بعوض من دون تعرّضٍ فيه لمن يرجع إليه العوض، إلّا باقتضاء المعاوضة لذلك.
و لكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشترياً لنفسه بمال الغير فقال للبائع الأصيل: تملّكت منك أو مَلَكْتُ هذا الثوب بهذه الدراهم؛ فإنّ مفهوم هذا الإنشاء هو تملّك [٢] الفضولي للثوب، فلا مورد لإجازة مالك الدراهم على وجه ينتقل الثوب إليه، فلا بدّ من التزام كون الإجازة نقلًا مستأنفاً غير ما أنشأه الفضولي الغاصب.
و بالجملة، فنسبة [٣] المتكلّم الفضولي ملك [٤] المثمن إلى نفسه بقوله: ملكت أو تملّكت، كإيقاع المتكلّم الأصلي التمليك على المخاطب الفضولي
[١] كذا في «ص»، و في غيرها: تردّد.
[٢] كذا في «ش» و مصحّحة «ن»، «ع» و «ص»، و في سائر النسخ: تمليك.
[٣] في «ف»: نسبة.
[٤] كذا في «ف» و مصحّحة «م» و «ن»، و في «ش» و مصحّحة «ع»: بتملّك، و في «خ» و مصحّحة «ص»: تملّك.