كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٩ - السادس لو تعذّر المثل في المثلي، فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك؛
بصيرورة التالف قيميّاً بمجرّد تعذّر المثل؛ إذ لا فرق في تعذّر المثل بين تحقّقه ابتداء كما في القيميّات، و بين طروّه بعد التمكّن، كما في ما نحن فيه.
و دعوى: اختصاص الآية و إطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذّر المثل ابتداء، لا يخلو عن تحكّم.
ثمّ إنّ في المسألة احتمالات أُخر، ذكر أكثرها في القواعد [١]، و قوّى بعضها في الإيضاح [٢]، و بعضها بعض الشافعية [٣].
و حاصل جميع الاحتمالات في المسألة مع مبانيها [٤]، أنّه:
إمّا أن نقول باستقرار المثل في الذمّة إلى أوان الفراغ منه بدفع القيمة، و هو الذي اخترناه تبعاً للأكثر من اعتبار القيمة عند الإقباض، و ذكره في القواعد خامس الاحتمالات.
و إمّا أن نقول بصيرورته قيميّاً عند الإعواز، فإذا صار كذلك، فإمّا أن نقول: إنّ المثل المستقرّ في الذمّة قيميّ، فتكون القيميّة صفة للمثل بمعنى أنّه لو تلف وجب قيمته.
و إمّا أن نقول: إنّ المغصوب انقلب قيميّاً بعد أن كان مثليّا.
فإن قلنا بالأوّل، فإن جعلنا الاعتبار في القيميّ بيوم التلف كما
[١] قواعد الأحكام ١: ٢٠٣ ٢٠٤.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ١٧٥.
[٣] قال النووي: و الأصحّ أنّ المعتبر أقصى قيمةٍ من وقت الغصب إلى تعذّر المثل. مغني المحتاج ٢: ٢٨٣، و انظر التذكرة ٢: ٣٨٣.
[٤] كذا في «ف» و «ش»، و في غيرهما: بيانها.