كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٨ - الكلام في مدرك القاعدة
بدخوله على أن تكون العين مضمونة عليه، و لا ريب أنّ دخوله على الضمان إنّما هو بإنشاء العقد الفاسد، فهو سبب لضمان ما يقبضه.
و الغرض من ذلك كلّه: دفع ما يتوهّم أنّ سبب الضمان في الفاسد هو القبض، لا العقد الفاسد، فكيف يقاس الفاسد على الصحيح في سببيّة الضمان و يقال: كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده؟
و قد ظهر من ذلك أيضاً: فساد توهّم أنّ ظاهر القاعدة عدم توقّف الضمان في الفاسد على [١] القبض، فلا بدّ من تخصيص القاعدة بإجماعٍ و نحوه.
[الكلام في مدرك القاعدة]
ثمّ إنّ المدرك لهذه الكلية على ما ذكره في المسالك في مسألة الرهن المشروط بكون المرهون مبيعاً بعد انقضاء الأجل [٢] هو: إقدام الآخذ على الضمان، ثمّ أضاف إلى ذلك قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» [٣].
و الظاهر أنّه تبع في استدلاله بالإقدام الشيخ في المبسوط [٤]، حيث علّل الضمان في موارد كثيرة من البيع و الإجارة الفاسدين-: بدخوله على أن يكون المال مضموناً عليه بالمسمّى، فإذا لم يسلّم له المسمّى رجع إلى المثل أو القيمة.
و هذا الوجه لا يخلو عن [٥] تأمّل؛ لأنّهما إنّما أقدما و تراضيا
[١] كذا في «ن»، و في سائر النسخ: إلى.
[٢] المسالك ٤: ٥٦.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤، الحديث ١٠٦، و ١: ٣٨٩، الحديث ٢٢.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٨٢.
[٥] في «ف»: من.