كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٩١ - الاولى أنّه يرجع عليه بالثمن إن كان جاهلًا بكونه فضوليّاً،
فردان صحيح و فاسد، فيقال: إنّ ما نحن فيه و البيع بلا ثمن و الإجارة بلا اجرة، تمليك بلا عوض من مال الآخر، و الفرد الصحيح من هذه المعاملة و هي الهبة الغير المعوّضة لا ضمان فيها، ففاسدها كذلك، فتأمّل.
و بالجملة، فمستند المشهور في مسألتنا لا يخلو من غموض؛ و لذا لم يصرّح أحد بعدم الضمان في «بعتك بلا ثمن» مع اتّفاقهم عليه هنا [١]، و صرّح بعضهم [٢] بضمان المرتشي مع تلف الرشوة التي هي من قبيل الثمن فيما نحن فيه. نعم، ذكر الشهيد (رحمه اللّه) و غيره عدم الضمان في الإجارة بلا اجرة [٣].
و يؤيّد ما ذكرنا: ما دلّ من الأخبار على كون ثمن الكلب أو الخمر سحتاً [٤]، و إن أمكن الذبّ عنه بأنّ المراد التشبيه في التحريم، فلا ينافي عدم الضمان مع التلف كأصل السحت.
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرناه في وجه عدم الرجوع بالثمن: ثبوت
[١] لم ترد «هنا» في غير «ف» و «ش»، و استُدركت في «ن».
[٢] صرّح به المحقّق في الشرائع ٤: ٧٨، و العلّامة في القواعد ٢: ٢٠٥، و في المستند (٢: ٥٢٧) هكذا: على المصرّح به في كلام الأصحاب بل نفي الخلاف بيننا عليه.
[٣] تقدّم عن الشهيدين في مبحث المقبوض بالعقد الفاسد (راجع الصفحة ١٨٦)، و استحسنه السيّد الطباطبائي في الرياض ٢: ٨ فيما لو اشترط عدم الأُجرة.
[٤] انظر الوسائل ١٢: ٦١ و ٨٣، الباب ٥ و ١٤ من أبواب ما يكتسب به، و غيرهما من الأبواب.