كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨ - المناقشة في هذه الاستعمالات
لا ينفكّ التأثير عن الأثر [١]، فالبيع و ما يساويه معنىً من قبيل الإيجاب و الوجوب، لا الكسر و الانكسار كما تخيّله بعض [٢] فتأمّل. و منه يظهر ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح، فضلًا عن أن يجعل أحد معانيها [٣].
و أمّا البيع بمعنى الأثر و هو الانتقال، فلم يوجد في اللغة و لا في العرف [٤]، و إنّما وقع في تعريف جماعة تبعاً للمبسوط [٥]. و قد يوجّه [٦]: بأنّ المراد بالبيع المحدود المصدر من المبنيّ للمفعول، أعني: «المبيعيّة»، و هو تكلّف حسن.
و أمّا البيع بمعنى العقد، فقد صرّح الشهيد الثاني (رحمه اللّه): بأنّ إطلاقه عليه مجاز؛ لعلاقة السببية [٧].
و الظاهر أنّ المسبّب هو الأثر الحاصل في نظر الشارع؛ لأنّه المسبّب عن العقد، لا النقل الحاصل من فعل الموجِب؛ لما عرفت من أنّه حاصل بنفس إنشاء الموجِب من دون توقّف على شيءٍ، كحصول وجوب الضرب في نظر الآمر [٨] بمجرّد الأمر و إن لم يَصر واجباً في
[١] كذا في «ف» و مصحّحة «ن»، و قد وردت العبارة في سائر النسخ مع اختلاف غير مخلّ في التقديم و التأخير.
[٢] المراد به ظاهراً الشيخ أسد اللّه التستري، راجع مقابس الأنوار: ١٠٧.
[٣] كذا في النسخ، و المناسب: معانيه.
[٤] العبارة في «ف» هكذا: فلم يوجد له أثر في اللغة و لا العرف.
[٥] راجع الصفحة ١٠.
[٦] وجّهه المحقّق التستري في مقابس الأنوار: ٢٧٤.
[٧] المسالك ٣: ١٤٤.
[٨] في «ف»: في نفس الآمر.