كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٩ - المراد من قولهم المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله
إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله، بل يظهر ذلك من بعض كلمات العلّامة.
و ليس مرادهم أنّه لا قصد له إلّا إلى مجرّد التكلّم، كيف! و الهازل الذي هو دونه في القصد قاصد للمعنى قصداً صورياً، و الخالي عن القصد إلى غير التكلّم هو من يتكلّم تقليداً أو تلقيناً، كالطفل الجاهل بالمعاني.
فالمراد بعدم قصد المكره: عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج، و أنّ الداعي له إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج [١]، لا أنّ كلامه الإنشائي مجرّد عن المدلول، كيف! و هو معلولٌ للكلام [٢] الإنشائي إذا كان مستعملًا غير مهمل.
و هذا الذي ذكرنا لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمّلٍ في معنى الإكراه لغةً و عرفاً و أدنى تتبّع فيما ذكره الأصحاب في فروع الإكراه التي لا تستقيم [٣] مع ما توهمه [٤]، من خلوّ المكرَه عن قصد مفهوم اللفظ [٥] و جعله مقابلًا للقصد، و حكمهم بعدم وجوب التورية في التفصّي
[١] وردت العبارة في «ف» مختصرة هكذا: فالمراد عدم وقوع مضمونه في الخارج.
[٢] كذا في «ف»، و في غيرها: الكلام.
[٣] في «م» و «ش»: لا يستقيم.
[٤] أي توهمه عبارة الجماعة، منهم: العلّامة و الشهيدان، و في مصحّحة «ن»: توهم.
[٥] لم ترد «التي لا تستقيم إلى مفهوم اللفظ» في «ف».