كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٤ - أمّا الكتاب، الاستدلال بآية التجارة عن تراض
و احتجّ للبطلان بالأدلّة الأربعة:
أمّا الكتاب، [الاستدلال بآية التجارة عن تراض]
فقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [١].
دلّ بمفهوم الحصر [٢] أو سياق التحديد على أنّ غير التجارة عن تراضٍ أو التجارة لا عن تراضٍ غير مبيح لأكل مال الغير و إن لحقها الرضا، و من المعلوم أنّ الفضولي غير داخل في المستثنى.
و فيه: أنّ دلالته على الحصر ممنوعة؛ لانقطاع الاستثناء كما هو ظاهر اللفظ و صريح المحكي عن جماعة من المفسّرين [٣] ضرورة عدم كون التجارة عن تراضٍ فرداً من الباطل خارجاً عن حكمه.
و أمّا سياق التحديد الموجب لثبوت مفهوم القيد، فهو مع تسليمه مخصوص بما إذا لم يكن للقيد فائدة أُخرى، ككونه [٤] وارداً مورد الغالب، كما فيما نحن فيه و في قوله تعالى وَ رَبائِبُكُمُ اللّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [٥]، مع احتمال أن يكون «عن تراضٍ» خبراً بعد خبر ل«تكون» [٦] على قراءة نصب «التجارة» لا قيداً لها و إن كان غلبة توصيف النكرة تؤيّد التقييد فيكون المعنى: إلّا أن يكون سبب الأكل
[١] النساء: ٢٩.
[٢] لم ترد «الحصر» في «ف».
[٣] راجع التبيان ٣: ١٧٨، و مجمع البيان ٢: ٣٦، و الكشّاف ١: ٥٠٢.
[٤] كذا في «ف» و «م» و مصحّحة «ص»، و في سائر النسخ: لكونه.
[٥] النساء: ٢٣.
[٦] في غير «ص»: ليكون، و هو سهو.