كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٠ - و من جملة الشرائط التي ذكرها جماعة التنجيز في العقد
منه ذلك أيضاً في أواخر [١] القواعد [٢].
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ العمدة في المسألة هو الإجماع، و ربما يتوهّم أنّ الوجه في اعتبار التنجيز هو عدم قابلية الإنشاء للتعليق، و بطلانه واضح؛ لأنّ المراد بالإنشاء إن كان هو مدلول الكلام فالتعليق غير متصوّر فيه، إلّا أنّ الكلام ليس فيه، و إن كان الكلام في أنّه كما يصحّ إنشاء الملكية المتحقّقة على كلّ تقدير، فهل يصحّ إنشاء الملكيّة المتحقّقة على تقديرٍ دون آخر، كقوله: «هذا لك إن جاء زيد غداً»، أو [٣] «خذ المال قرضاً أو قِراضاً إذا أخذته من فلان»، و نحو ذلك؟ فلا ريب في أنّه أمر متصوّر واقع في العرف و الشرع كثيراً في الأوامر و المعاملات، من العقود و الإيقاعات.
و يتلو هذا الوجه في الضعف: ما قيل: من أنّ ظاهر ما دلّ على سببيّة العقد ترتّب مسبّبه عليه حال وقوعه، فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك [٤].
و فيه بعد الغضّ عن عدم انحصار أدلّة الصحّة و اللزوم في مثل قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٥]؛ لأنّ دليل حلّية البيع [٦] و تسلّط الناس
[١] في «م» و «ش»: «آخر»، و هكذا في «ن» إلّا أنّها صحّحت بما أثبتناه.
[٢] انظر القواعد و الفوائد ٢: ٢٣٧، القاعدة ٢٣٨، و ٢٥٨، القاعدة ٢٥١، و غيرهما.
[٣] كذا في «ف» و «ن»، و في غيرهما: و.
[٤] قاله صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣: ١٩٨، و ٢٧: ٣٥٢، و ٣٢: ٧٩.
[٥] المائدة: ١.
[٦] مثل قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ»، البقرة: ٢٧٥.