كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٥ - مسألة في شرطية الترتيب بين الإيجاب و القبول
مقام الإنشاء: «أنا راضٍ بما تعطيني و قابلٌ لما تمنحني» فهو متناول، قدّم إنشاءه أو أخّر [١]، فعلى هذا يصحّ تقديم القبول و لو بلفظ «قبلت» و «رضيت» إن لم يقم إجماع على خلافه [٢]، انتهى.
و وجه الفساد: ما عرفت سابقاً [٣] من أنّ الرضا بما يصدر من الموجب في المستقبل من نقل ماله بإزاء مال صاحبه، ليس فيه إنشاء نقل من القابل في الحال، بل هو رضا منه بالانتقال في الاستقبال، و ليس المراد أنّ أصل الرضا بشيءٍ تابعٌ لتحقّقه في الخارج أو لأصل الرضا به [٤] حتى يحتاج إلى توضيحه بما ذكره من المثال، بل المراد الرضا الذي يعدّ قبولًا و [٥] ركناً في العقد.
و ممّا ذكرنا يظهر الوجه في المنع عن تقديم [٦] القبول بلفظ الأمر، كما لو قال: «بعني هذا بدرهم» فقال: «بعتك»؛ لأنّ غاية الأمر دلالة طلب المعاوضة على الرضا بها، لكن لم يتحقّق بمجرّد الرضا بالمعاوضة المستقبلة نقل في الحال للدرهم إلى البائع، كما لا يخفى.
[١] في «ف» زيادة: قال.
[٢] حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ١٦٥، لكن إلى كلمة «أو أخّر»، ثمّ قال: و هذا قد ذكره الأُستاذ دام ظلّه.
[٣] في الصفحة السابقة.
[٤] في «ش»: «أوّلًا قبل الرضا به»، و يظهر من شرحي المامقاني و الشهيدي أنّ الموجود في نسختيهما هو ما أثبتناه، انظر غاية الآمال: ٢٤٥، و هداية الطالب: ١٩٣.
[٥] لم ترد «قبولًا و» في «ف» و «ش»، و شطب عليها في «ن».
[٦] كذا في «ش»، و في غيرها: تقدم.