كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٥ - اعتبار العجز عن التخلص بغير التورية
و ليس التفصّي من الضرر أحد فردَي المكره عليه، حتّى لا يوجب تخيير الفاعل فيهما سلب الإكراه عنهما، كما لو أكرهه على أحد الأمرين [١]، حيث يقع كلٌّ منهما حينئذٍ مكرَهاً [٢]؛ لأنّ الفعل المتفصّى به مسقِط عن المُكرَه عليه، لا بدلٌ له؛ و لذا لا يجري أحكام المكره عليه إجماعاً، فلا يفسد إذا كان عقداً.
و ما ذكرناه و إن كان جارياً في التورية، إلّا أنّ الشارع رخّص في ترك التورية بعد عدم إمكان التفصّي بوجهٍ آخر؛ لما ذكرنا من ظهور النصوص و الفتاوى، و بُعدِ حملها على صورة العجز عن التورية، مع أنّ العجز عنها لو كان معتبراً لأُشير إليها في تلك الأخبار الكثيرة المجوّزة للحلف كاذباً عند الخوف و الإكراه [٣]، خصوصاً في قضيّة عمّار و أبويه، حيث اكرهوا على الكفر، فأبى أبواه فقُتلا، و أظهر لهم عمّار ما أرادوا، فجاء باكياً إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فنزلت الآية مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٤] فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إن عادوا عليك فعد» [٥]. و لم ينبّهه على التورية، فإنّ التنبيه في المقام و إن لم يكن واجباً، إلّا أنّه لا شكّ في رجحانه،
[١] في «ف»: أمرين.
[٢] في «ص» زيادة: «عليه» استدراكاً.
[٣] انظر الوسائل ١٦: ١٣٤ و ١٤٣، الباب ١٢ و ١٦ من أبواب كتاب الأيمان.
[٤] النحل: ١٠٦.
[٥] مجمع البيان ٣: ٣٨٨، و الوسائل ١١: ٤٧٦، الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٢.