كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٧ - المناقشة في الاستدلال بالروايات
أنّها [١] قد قبضت المال و لم تقبضه [٢]، فيعطيها المال أم يمنعها؟ قال: قل له [٣]: يمنعها أشدّ المنع، فإنّها باعت ما لم تملكه» [٤].
[المناقشة في الاستدلال بالروايات]
و الجواب عن النبوي:
أوّلًا: أنّ الظاهر من الموصول هي العين الشخصيّة؛ للإجماع و النصّ على جواز بيع الكليّ [٥]، و من البيع البيع لنفسه، لا عن مالك العين، و حينئذٍ فإمّا أن يراد بالبيع مجرّد الإنشاء، فيكون دليلًا على عدم جواز بيع الفضولي لنفسه، فلا يقع له و لا للمالك بعد إجازته. و إمّا أن يراد ما عن التذكرة من أن يبيع عن نفسه ثمّ يمضي ليشتريه من مالكه، قال: لأنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ذكره جواباً لحكيم بن حزام، حيث سأله عن أن يبيع الشيء فيمضي و يشتريه و يسلّمه، فإنّ هذا البيع غير جائز، و لا نعلم فيه خلافاً؛ للنهي المذكور و للغرر؛ لأنّ صاحبها قد لا يبيعها [٦]، انتهى.
و هذا المعنى يرجع إلى المراد من روايتي خالد و يحيى الآتيتين في بيع الفضولي لنفسه [٧]، و يكون بطلان البيع بمعنى عدم وقوع البيع للبائع بمجرّد انتقاله إليه بالشراء، فلا ينافي أهليّته لتعقّب الإجازة من المالك.
[١] لم ترد «أنّها» في غير «ف»، لكنّها استدركت في «م» و «ص» بلفظ: «بأنّها»، و في «ن» كما أثبتناه.
[٢] في «ف»: قد قضت المال و لم تقضه.
[٣] كلمة «له» من «ن»، «م» و «ص» و المصدر.
[٤] الوسائل ١٢: ٢٤٩، الباب الأوّل من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث ٢.
[٥] انظر الوسائل ١٣: ٦٠، الباب ٥ من أبواب السلف.
[٦] التذكرة ١: ٤٦٣، و حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ١٨٦.
[٧] تأتيان في الصفحة ٤٤٧.