كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠١ - كلام صاحب المقابس في اعتبار تعيين المالكين و المناقشات فيه
لم يقصد المعاوضة الحقيقية فالبيع غير منعقد؛ فإن جعل العوض من عين مال غير المخاطب الذي ملّكه المعوّض [١] فقال: «ملّكتك فرسي هذا بحمار عمرو»، فقال المخاطب: «قبلت»، لم يقع البيع لخصوص المخاطب؛ لعدم مفهوم المعاوضة معه، و في وقوعه اشتراءً فضوليّاً لعمرو كلامٌ يأتي.
و أمّا ما ذكره من مثال «مَن باع مال نفسه عن غيره» [٢] فلا إشكال في عدم وقوعه عن غيره، و الظاهر وقوعه عن البائع و لغوية قصده عن الغير؛ لأنّه أمر غير معقول لا يتحقّق القصد إليه حقيقة، و هو معنى لغويّته؛ و لذا لو باع مال غيره عن نفسه وقع للغير مع إجازته كما سيجيء و لا يقع عن نفسه أبداً.
نعم، لو ملكه فأجاز، قيل بوقوعه له [٣]، لكن لا من حيث إيقاعه أوّلًا لنفسه؛ فإنّ القائل به لا يفرّق حينئذٍ بين بيعه عن نفسه أو عن مالكه، فقصد وقوعه عن نفسه لغو دائماً و وجوده كعدمه.
إلّا أن يقال: إنّ وقوع بيع مال نفسه لغيره [٤] إنّما لا يعقل إذا فرض قصده للمعاوضة الحقيقية، لِمَ لا يجعل هذا قرينة على عدم إرادته
[١] في «ف» و «خ»: العوض.
[٢] راجع الصفحة ٢٩٨.
[٣] الظاهر أنّ القائل به كثير، منهم: المحقّق القمّي في الغنائم: ٥٥٤ ناسباً إلى الأكثر، و منهم: كاشف الغطاء في شرحه على القواعد، حيث قال في ذيل كلام العلّامة: «و كذا لو باع مال غيره ثمّ ملكه»: «و الأقوى عدم الاشتراط»، راجع شرح القواعد (مخطوط): الورقة ٦١.
[٤] في «ف»: بيع مال الغير لغيره.