كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٠ - المراد من قولهم المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله
عن الإكراه [١] و صحّة بيعه [٢] بعد الرضا [٣]، و استدلالهم [٤] له بالأخبار الواردة في طلاق المكره و أنّه لا طلاق إلّا مع إرادة الطلاق [٥]، حيث إنّ المنفيّ صحّة الطلاق، لا تحقّق مفهومه لغةً و عرفاً، و في ما ورد فيمن طلّق مداراةً بأهله [٦]، إلى غير ذلك، و في أنّ مخالفة بعض العامّة في وقوع الطلاق إكراهاً [٧]، لا ينبغي أن تحمل على الكلام المجرّد عن قصد المفهوم، الذي لا يسمّى خبراً و لا إنشاءً و غير ذلك، ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو: القصد إلى وقوع أثر العقد و مضمونه في الواقع و عدم طيب النفس به، لا عدم إرادة المعنى من الكلام.
و يكفي في ذلك ما ذكره الشهيد الثاني: من أنّ المكره و الفضولي قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله [٨]، نعم ذكر في التحرير و المسالك في
[١] انظر الروضة البهيّة ٦: ٢١، و المسالك ٩: ٢٢، و نهاية المرام: ٢: ١٢، و الجواهر ٣٢: ١٥.
[٢] كما ادّعى الاتّفاق ظاهراً في الحدائق ١٨: ٣٧٣، و الرياض ١: ٥١١. و في مفتاح الكرامة ٤: ١٧٣، و الجواهر ٢٢: ٢٦٧ نسبتها إلى المشهور.
[٣] في «ف» زيادة: به.
[٤] كما استدلّ به المحقّق النراقي في المستند ٢: ٣٦٤.
[٥] راجع الوسائل ١٥: ٣٣١، الباب ٣٧ من أبواب مقدّمات الطلاق.
[٦] الوسائل ١٥: ٣٣٢، الباب ٣٨ من أبواب مقدّمات الطلاق.
[٧] خالف في ذلك أبو حنيفة و أصحابه، انظر بداية المجتهد ٢: ٨١، و المغني لابن قدامة ٧: ١١٨.
[٨] كما تقدّم عنه في الصفحة ٢٩٥ و ٣٠٨.