كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤٨ - الاستدلال بالروايات بالمعنى الثاني و الاستدلال عليه
[الاستدلال بالإجماع و العقل]
و أمّا الإجماع فغير خفيّ.
و أمّا العقل القطعي، فالمستقلّ منه حكمه بوجوب شكر المنعم بعد معرفة أنّهم أولياء النعم، و الغير المستقلّ حكمه بأنّ الأُبوّة إذا اقتضت وجوب طاعة الأب على الابن في الجملة، كانت الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام على الرعيّة بطريق أولى؛ لأنّ الحقّ هنا أعظم بمراتب، فتأمّل.
و المقصود من جميع ذلك: دفع ما يتوهّم من أنّ وجوب طاعة الإمام مختصّ بالأوامر الشرعيّة، و أنّه لا دليل على وجوب إطاعته [١] في أوامره العرفيّة أو سلطنته على الأموال و الأنفس.
و بالجملة، فالمستفاد من الأدلّة الأربعة بعد التتبّع و التأمّل: أنّ للإمام (عليه السلام) سلطنة مطلقة على الرعيّة من قبل اللّه تعالى، و أنّ تصرّفهم نافذ على الرعيّة ماضٍ مطلقاً.
هذا كلّه في ولايتهم بالمعنى الأوّل.
[الاستدلال بالروايات بالمعنى الثاني و الاستدلال عليه]
و أمّا بالمعنى الثاني أعني اشتراط تصرّف الغير بإذنهم فهو و إن كان مخالفاً للأصل، إلّا أنّه قد ورد أخبار خاصّة بوجوب الرجوع إليهم [٢]، و عدم جواز الاستقلال لغيرهم بالنسبة إلى المصالح المطلوبة للشارع الغير المأخوذة على شخص معيّن من الرعيّة، كالحدود و التعزيرات، و التصرّف في أموال القاصرين، و إلزام الناس بالخروج عن الحقوق، و نحو ذلك.
[١] في «ش»: طاعته.
[٢] انظر الكافي ١: ١٨٥، باب فرض طاعة الأئمة، و ٢١٠، باب أنّ أهل الذكر الذين أمر اللّه الخلق بسؤالهم هم الأئمة، و البحار ٢٣: ١٧٢، الباب ٩ من كتاب الإمامة، و ٢٨٣، و كذا الباب ١٧ منه.