كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٠ - مسألة في شرطية الترتيب بين الإيجاب و القبول
و قد عرفت أنّ القبول على وجه طلب البيع قد صرّح في [١] المبسوط بصحّته، بل يظهر منه عدم الخلاف فيه بيننا، و حكي عن الكامل أيضاً [٢]، فتأمّل.
و إن كان التقديم بلفظ «اشتريت» أو [٣] «ابتعت» أو «تملّكت» أو «ملّكت هذا بكذا» فالأقوى جوازه؛ لأنّه أنشأ ملكيته للمبيع بإزاء ماله عوضاً، ففي الحقيقة أنشأ المعاوضة كالبائع [٤] إلّا أنّ البائع ينشئ ملكيّة ماله لصاحبه بإزاء مال صاحبه، و المشتري ينشئ ملكيّة مال صاحبه لنفسه بإزاء ماله، ففي الحقيقة كلٌّ منهما يُخرج ماله إلى صاحبه و يدخل مال صاحبه في ملكه، إلّا أنّ الإدخال في الإيجاب مفهوم من ذكر العوض و في القبول مفهوم من نفس الفعل، و الإخراج بالعكس.
و حينئذٍ فليس في حقيقة الاشتراء من حيث هو معنى القبول، لكنّه لمّا كان الغالب وقوعه عقيب الإيجاب، و إنشاء انتقال مال البائع إلى نفسه إذا وقع عقيب نقله [٥] إليه يوجب تحقّق المطاوعة و مفهوم القبول، أُطلق عليه القبول، و هذا المعنى مفقود في الإيجاب المتأخّر؛ لأنّ المشتري إنّما ينقل ماله إلى البائع بالالتزام الحاصل من جعل ماله عوضاً، و البائع إنّما ينشئ انتقال المثمن [٦] إليه كذلك، لا بمدلول الصيغة.
[١] لم ترد «في» في غير «ش».
[٢] كما تقدّم في الصفحة ١٤٨.
[٣] في «ش» بدل «أو»: و.
[٤] في «ف»: كالتبايع.
[٥] في «ف»، «ن» و «خ» زيادة: له.
[٦] كذا في «ف»، و في سائر النسخ: الثمن.