كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٨ - الأمر الثالث تميّز البائع من المشتري في المعاطاة الفعليّة
فتعاطيا من غير سبق مقاولة تدلّ على كون أحدهما بالخصوص بائعاً:
ففي كونه بيعاً و شراءً بالنسبة إلى كلٍّ منهما؛ بناءً على أنّ البيع لغةً كما عرفت مبادلة مالٍ بمال، و الاشتراء: ترك شيءٍ و الأخذ بغيره كما عن بعض أهل اللغة [١] فيصدق على صاحب اللحم أنّه باعه بحنطة، و أنّه اشترى الحنطة، فيحنث لو حلف على عدم بيع اللحم و عدم شراء الحنطة. نعم، لا يترتّب عليهما أحكام البائع و لا المشتري؛ لانصرافهما في أدلّة تلك الأحكام إلى من اختصّ بصفة [٢] البيع أو الشراء، فلا يعمّ من كان في معاملة واحدة مصداقاً لهما باعتبارين.
أو كونه بيعاً بالنسبة إلى من يعطي أوّلًا؛ لصدق الموجب عليه، و شراءً بالنسبة إلى الآخذ؛ لكونه قابلًا عرفاً.
أو كونها [٣] معاطاة مصالحة؛ لأنّها بمعنى التسالم على شيء؛ و لذا حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه: «لك ما عندك، و لي ما عندي» [٤] على الصلح [٥].
[١] انظر لسان العرب ٧: ١٠٣، و القاموس ٤: ٣٤٨، مادّة: «شرى».
[٢] في «خ»، «ع» و «ص»: «بصيغة»، و في نسخة بدلها: بصفة.
[٣] كذا في «ف»، «ش» و مصحّحة «ن»، و في غيرها: «كونهما»، و تأنيث الضمير باعتبار الخبر، كما هي طريقة المصنّف (قدّس سرّه).
[٤] الوسائل ١٣: ١٦٦، الباب ٥ من أبواب أحكام الصلح، الحديث الأوّل.
[٥] فإنّهم استدلّوا بالرواية المذكورة على صحّة المصالحة مع جهالة المصطلحين بما وقعت فيه المنازعة، انظر المسالك ٤: ٢٦٣، و الحدائق ٢١: ٩٢، و الجواهر ٢٦: ٢١٦.