كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٦ - مسألة في شرطية الترتيب بين الإيجاب و القبول
و أمّا ما يظهر من المبسوط من الاتّفاق هنا على الصحّة به [١]، فموهون بما ستعرف من مصير الأكثر على خلافه.
و أمّا فحوى جوازه في النكاح، ففيها بعد الإغماض عن حكم الأصل؛ بناءً على منع دلالة رواية سهل [٢] على كون لفظ الأمر هو القبول؛ لاحتمال تحقّق القبول بعد إيجاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و يؤيّده أنّه لولاه يلزم الفصل الطويل بين الإيجاب و القبول منع الفحوى، و قصور دلالة رواية أبان [٣]؛ من حيث اشتمالها على كفاية قول المرأة: «نعم» في الإيجاب.
ثمّ اعلم: أنّ في صحّة تقديم القبول بلفظ الأمر اختلافاً كثيراً بين كلمات الأصحاب، فقال في المبسوط: إن قال: «بعنيها بألف» فقال: «بعتك»، صحّ، و الأقوى عندي أنّه لا يصحّ حتى يقول المشتري بعد ذلك: «اشتريت» [٤]، و اختار ذلك في الخلاف [٥].
و صرّح به في الغنية، فقال: و اعتبرنا حصول الإيجاب من البائع و القبول من المشتري، حذراً عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري، و هو أن يقول: «بعنيه بألف»، فيقول: «بعتك» فإنّه لا ينعقد حتى يقول المشتري بعد ذلك: «اشتريت» أو «قبلت» [٦]، و صرّح به
[١] المبسوط ٤: ١٩٤، و قد تقدّم في الصفحة ١٤١.
[٢] تقدّمت الإشارة إليها في الصفحة ١٤٢.
[٣] تقدّمت في الصفحة ١٤٢.
[٤] المبسوط ٢: ٨٧.
[٥] الخلاف ٣: ٣٩، كتاب البيوع، المسألة ٥٦.
[٦] الغنية: ٢١٤.