كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩ - حكم المعاطاة و أقوال العلماء في ذلك
و قال في الغنية بعد ذكر الإيجاب و القبول في عداد شروط صحّة انعقاد البيع، كالتراضي و معلوميّة العوضين، و بعد بيان الاحتراز بكلٍّ [١] من الشروط عن المعاملة الفاقدة له ما هذا لفظه:
و اعتبرنا حصول الإيجاب و القبول؛ تحرّزاً عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري، و الإيجاب من البائع، بأن يقول: «بعنيه بألف»، فيقول: «بعتك بألف»؛ فإنّه لا ينعقد بذلك، بل لا بدّ أن يقول المشتري بعد ذلك: «اشتريت» أو «قبلت» حتى ينعقد، و احترازاً أيضاً عن القول بانعقاده بالمعاطاة، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة و يقول: «أعطني بقلًا»، فيعطيه؛ فإنّ ذلك ليس ببيع، و إنّما هو إباحة للتصرّف.
يدلّ على ما قلناه: الإجماع المشار إليه؛ و أيضاً فما اعتبرناه مجمع على صحّة العقد به، و ليس على صحّته بما عداه دليل، و لما ذكرنا نهى [٢] (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن بيع «المنابذة» و «الملامسة»، و عن بيع «الحصاة» على التأويل الآخر، و معنى ذلك: أن يجعل اللمس بشيءٍ [٣]، و النبذ له، و إلقاء الحصاة بيعاً موجباً [٤]، انتهى.
فإنّ دلالة هذا الكلام على أنّ المفروض قصد المتعاطيين التمليك [٥]، من وجوه متعدّدة
[١] في غير «ش»: لكلّ.
[٢] في «ف»: نهى النبيّ.
[٣] كذا في النسخ، و الأصحّ: «للشيء»، كما في المصدر.
[٤] الغنية: ٢١٤.
[٥] في «ف»: التملّك.