كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٦ - قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة
و قد يستدلّ أيضاً بعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]؛ بناءً على أنّ العقد هو مطلق العهد، كما في صحيحة عبد اللّه بن سنان [٢]، أو العهد المشدّد، كما عن بعض أهل اللغة [٣]، و كيف كان، فلا يختصّ باللفظ فيشمل المعاطاة.
و كذلك قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «المؤمنون عند شروطهم» [٤]؛ فإنّ الشرط لغةً مطلق الالتزام [٥]، فيشمل ما كان بغير اللفظ.
[قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة]
و الحاصل: أنّ الحكم باللزوم في مطلق الملك و في خصوص البيع ممّا لا ينكر، إلّا أنّ الظاهر فيما نحن فيه قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة، بل ادّعاه صريحاً بعض الأساطين في شرح القواعد [٦]، و يعضده الشهرة المحقّقة، بل لم يوجد به قائل إلى زمان بعض متأخّري المتأخّرين [٧]، فإنّ العبارة المحكيّة عن المفيد (رحمه اللّه) [٨] في المقنعة لا تدلّ
[١] المائدة: ١.
[٢] تفسير القمّي ١: ١٦٠، و تفسير العياشي ١: ٢٨٩، الحديث ٥. و عنه الوسائل ١٦: ٢٠٦، الباب ٢٥ من كتاب النذر و العهد، الحديث ٣.
[٣] انظر لسان العرب ٩: ٣٠٩، و القاموس ١: ٣١٥، مادّة: «عقد»، و مجمع البحرين ٣: ١٠٣.
[٤] الوسائل ١٥: ٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، ذيل الحديث ٤.
[٥] قال الفيروزآبادي في القاموس (٢: ٣٦٨): الشرط إلزام الشيء و التزامه في البيع و نحوه.
[٦] شرح القواعد (مخطوط): الورقة: ٤٩.
[٧] كالمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨: ١٤٤، و المحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع ٣: ٤٨.
[٨] عبارة «المحكيّة عن المفيد» لم ترد في «ف»، و شطب عليها في «ن».