كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٩٦ - الثاني الظاهر أنّه لا فرق فيما ذكرنا من أقسام بيع الفضولي بين البيع العقدي و المعاطاة؛
فيها إنّما هو لحصول إنشاء التمليك أو الإباحة، فهو عندهم من الأسباب الفعلية كما صرّح الشهيد في قواعده [١] و المعاطاة عندهم عقد فعلي، و لذا ذكر بعض الحنفية القائلين بلزومها: أنّ البيع ينعقد بالإيجاب و القبول و بالتعاطي [٢]، و حينئذٍ فلا مانع من أن يقصد الفضولي بإقباضه: المعنى القائم بنفسه، المقصود من قوله: «ملّكتك».
و اعتبار مقارنة الرضا من المالك للإنشاء الفعلي دون القولي مع اتّحاد أدلّة اعتبار الرضا و طيب النفس في حلّ مال الغير لا يخلو عن تحكّم.
و ما ذكره من [٣] الشهيد الثاني لا يجدي فيما نحن فيه؛ لأنّا لا نعتبر في فعل الفضولي أزيد من القصد الموجود في قوله؛ لعدم الدليل، و لو ثبت لثبت منه اعتبار المقارنة في العقد القولي أيضاً، إلّا أن يقال: إنّ مقتضى الدليل ذلك، خرج عنه بالدليل معاملة الفضولي إذا وقعت بالقول، لكنّك قد عرفت أنّ عقد [٤] الفضولي ليس على خلاف القاعدة [٥]. نعم، لو قلنا: إنّ المعاطاة لا يعتبر فيها قبض و لو اتّفق معها، بل السبب المستقلّ هو تراضي المالكين بملكيّة [٦] كلٍّ منهما لمال صاحبه مطلقاً
[١] انظر القواعد و الفوائد ١: ٥٠، القاعدة ١٧، و ١٧٨، القاعدة ٤٧.
[٢] راجع الفتاوى الهندية ٣: ٢.
[٣] لم ترد «من» في «ش»، و شطب عليها في «ص».
[٤] في «ش»: العقد.
[٥] تقدّم تحقيق ذلك في أوائل المسألة في الصفحة ٣٤٩ و ما بعدها.
[٦] في نسخة بدل «ن»: بمالكية.