كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣ - و منها انتقاض طرده بالصلح على العين بمالٍ، و بالهبة المعوّضة
و فيه: أنّ التمليك فيه ضمنيّ، و إنّما حقيقته التملّك بعوض؛ و لذا لا يجوز الشراء بلفظ «ملّكت»، تقدّم على الإيجاب أو تأخّر. و به يظهر اندفاع الإيراد بانتقاضه بمستأجر العين بعين [١]؛ حيث إنّ الاستئجار يتضمّن تمليك العين بمالٍ، أعني: المنفعة.
و منها: انتقاض طرده بالصلح على العين بمالٍ، و بالهبة المعوّضة.
و فيه: أنّ حقيقة الصلح و لو تعلّق بالعين ليس هو التمليك على وجه المقابلة و المعاوضة، بل معناه الأصلي هو التسالم؛ و لذا لا يتعدّى بنفسه إلى المال. نعم، هو متضمّن للتمليك إذا تعلّق بعينٍ، لا أنّه نفسه.
و الذي يدلّك على هذا: أنّ الصلح قد يتعلّق بالمال عيناً أو منفعة، فيفيد التمليك. و قد يتعلّق بالانتفاع به [٢]، فيفيد فائدة العارية، و هو مجرّد التسليط [٣]، و قد يتعلّق بالحقوق، فيفيد الإسقاط أو الانتقال، و قد يتعلّق بتقرير أمرٍ بين المتصالحين كما في قول أحد الشريكين لصاحبه: «صالحتك على أن يكون الربح لك و الخسران عليك» فيفيد مجرّد التقرير.
فلو كانت [٤] حقيقة الصلح هي عين كلٍّ من [٥] هذه المفاداة الخمسة لزم كونه مشتركاً لفظيّاً، و هو واضح البطلان، فلم يبقَ إلّا أن يكون مفهومه معنىً آخر، و هو التسالم، فيفيد في كلِّ موضع [٦] فائدة من
[١] لم ترد «بعين» في «ف».
[٢] لم ترد «به» في غير «ف».
[٣] في «ف»: التسلّط.
[٤] في غير «ش»: كان.
[٥] لم ترد «كلٍّ من» في «ف».
[٦] في هامش «ف» زيادة: من المواضع.