كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧١ - مزاحمة فقيه لفقيه آخر
يختصّ بهم، و أمّا الحكّام فكلّ منهم حجّة من الإمام (عليه السلام)، فلا يجب على واحد منهم إرجاع الأمر الحادث إلى الآخر، فيجوز له مباشرته و إن كان الآخر دخل فيه و وضع يده عليه، فحال كلّ منهم حال كلٍّ من الأب و الجدّ في أنّ النافذ تصرّف السابق، و لا عبرة بدخول الآخر في مقدّمات ذلك و بنائه على ما يغاير تصرّف الآخر، كما يجوز لأحد الحاكمين تصدّي المرافعة قبل حكم الآخر و إن حضر المترافعان عنده و أحضر الشهود و بنى على الحكم.
و أمّا لو استندنا في ذلك إلى [١] عمومات النيابة [٢]، و أنّ فعل الفقيه كفعل الإمام، و نظره كنظره الذي لا يجوز التعدّي عنه لا من حيث ثبوت الولاية له على الأنفس و الأموال حتّى يقال: إنّه قد تقدّم عدم ثبوت عموم يدلّ على النيابة في ذلك [٣]، بل من حيث وجوب إرجاع الأُمور الحادثة إليه؛ المستفاد من تعليل الرجوع فيها إلى الفقيه بكونه حجّة منه (عليه السلام) على الناس فالظاهر عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في أمر و وضع يده عليه و بنى فيه بحسب نظره على تصرّف و إن لم يفعل نفس ذلك التصرّف؛ لأنّ دخوله فيه كدخول الإمام، فدخول الثاني فيه و بناؤه على تصرّف آخر مزاحمة [٤] له، فهو [٥] كمزاحمة
[١] كذا في «ف»، «ن» و «خ» و نسخة بدل «ص»، و في سائر النسخ: على.
[٢] المتقدّمة في الصفحة ٥٥١ ٥٥٢.
[٣] راجع الصفحة ٥٥٣.
[٤] في «ف»، «خ»، «م» و «ع»: يزاحمه.
[٥] لم ترد «فهو» في «ف».