كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٠ - الوجه الرابع و المناقشات فيه و الجواب عنها
و أمّا القول بكون الإجازة عقداً مستأنفاً، فلم يعهد من أحد من العلماء و غيرهم، و إنّما حكى كاشف الرموز عن شيخه [١]: أنّ الإجازة من مالك المبيع بيع مستقلّ فهو بيع بغير لفظ البيع قائم [٢] مقام إيجاب البائع، و ينضمّ إليه القبول المتقدّم [٣] من المشتري [٤].
و هذا لا يجري فيما نحن فيه؛ لأنّه إذا قصد البائع البيع لنفسه فقد قصد المشتري تمليك الثمن للبائع و تملّك المبيع منه، فإذا بني على كون وقوع البيع للمالك مغايراً لما وقع، فلا بدّ له [٥] من قبول آخر، فالاكتفاء عنه بمجرّد إجازة البائع الراجعة إلى تبديل البيع للغاصب بالبيع لنفسه، التزام بكفاية رضا البائع و إنشائه عن رضا المشتري و إنشائه، و هذا ما ذكرنا أنّه خلاف الإجماع و العقل.
فالأولى في الجواب: منع مغايرة ما وقع لما أُجيز، و توضيحه:
أنّ البائع الفضولي إنّما قصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن، و أمّا كون الثمن مالًا له أو لغيره، فإيجاب البيع ساكت عنه، فيرجع فيه
[١] لم يحكِ ذلك عن شيخه و هو المحقّق الحلّي (قدّس سرّه) بل حكم نفسه بالملازمة بين القول بعدم لزوم اللفظ في البيع و كون الإجازة بمثابة عقد ثانٍ فقط.
[٢] العبارة في «ش» هكذا: «بيع مستقلّ بغير لفظ البيع و هو قائم ..»، و هكذا في مصحّحة «ن» إلّا أنّها بلفظ «فهو قائم».
[٣] في غير «ف»: المقدّم.
[٤] انظر كشف الرموز ١: ٤٤٥ ٤٤٦.
[٥] كذا في «ص» و «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ بدل «فلا بدّ له»: «فكذا بدله»، و في مصحّحة «م»: فكذا لا بدّ من.