كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٣ - الثالث أنّه لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري قبل الردّ، كان عليه عوضها على المشهور،
تملّك الانتفاع الذي عيّنه المالك، فتأمّل.
و الحاصل: أنّ دلالة الرواية [١] لا تقصر عن سندها في الوهن، فلا يترك لأجلها قاعدة ضمان مال المسلم و احترامه و عدم حلّه إلّا عن طيب النفس.
و ربما يردّ هذا القول: بما ورد في شراء الجارية المسروقة، من ضمان قيمة الولد و عوض اللبن، بل عوض كلّ ما انتفع [٢].
و فيه: أنّ الكلام في البيع الفاسد الحاصل بين مالكي العوضين من جهة أنّ مالك العين جعل خراجها له بإزاء ضمانها بالثمن، لا ما كان فساده من جهة التصرّف في مال الغير.
و أضعف من ذلك ردّه بصحيحة أبي ولّاد [٣] المتضمّنة لضمان منفعة المغصوب المستوفاة؛ ردّاً على أبي حنيفة القائل بأنّه إذا تحقّق ضمان العين و لو بالغصب سقط كراها [٤]، كما يظهر من تلك الصحيحة.
نعم، لو كان القول المذكور موافقاً لقول أبي حنيفة في إطلاق القول بأنّ الخراج بالضمان، انتهضت الصحيحة و ما قبلها ردّاً عليه.
هذا كلّه في المنفعة المستوفاة، و أمّا المنفعة الفائتة بغير استيفاء،
[١] أي النبوي المرسل: «الخراج بالضمان»، المتقدّم في الصفحة ٢٠١.
[٢] انظر الوسائل ١٤: ٥٩١، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الأحاديث ٢ ٥.
[٣] الوسائل ١٧: ٣١٣، الباب ٧ من أبواب الغصب، الحديث الأوّل.
[٤] انظر بداية المجتهد ٢: ٢٣١، و المغني لابن قدامة ٥: ٥٠١.