كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٦٢ - الثالثة أن يبيع عن المالك ثمّ ينكشف كونه مالكاً
لكن فيه حينئذٍ: أنّ هذا القصد الصوري كافٍ؛ و لذا قلنا بصحّة عقد الفضولي.
و من ذلك يظهر ضعف ما ذكره أخيراً من كونه كالعابث عند مباشرة العقد، معلّلًا بعلمه بكون المبيع لغيره.
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في صحّة العقد، إلّا أنّ ظاهر المحكيّ من غير واحد [١] لزوم العقد و عدم الحاجة إلى إجازة مستأنفة؛ لأنّ المالك هو المباشر للعقد فلا وجه لإجازة فعل نفسه، و لأنّ قصده إلى نقل مال نفسه إن حصل هنا بمجرّد القصد إلى نقل المال المعين الذي هو في الواقع ملك نفسه و إن لم يشعر به فهو أولى من الإذن في ذلك فضلًا عن إجازته، و إلّا توجّه عدم وقوع العقد له.
لكنّ الأقوى وفاقاً للمحقّق و الشهيد الثانيين [٢]-: وقوفه على الإجازة، لا لما ذكره في جامع المقاصد من أنّه لم يقصد إلى البيع الناقل للملك الآن، بل مع إجازة المالك؛ لاندفاعه بما ذكره بقوله: إلّا أن يقال: إنّ قصده إلى أصل البيع كافٍ [٣].
و توضيحه: أنّ انتقال المبيع شرعاً بمجرّد العقد أو بعد إجازة المالك ليس من مدلول لفظ العقد حتّى يعتبر قصده أو يقدح قصد خلافه، و إنّما هو من الأحكام الشرعيّة العارضة للعقود بحسب اختلافها في التوقّف على الأُمور المتأخّرة و عدمه، مع أنّ عدم [٤] القصد المذكور
[١] حكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار: ١٣٦، عن ظاهر الشهيد و غيره.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٧٦، و المسالك ٦: ٥١.
[٣] جامع المقاصد ٤: ٧٦.
[٤] لم ترد «عدم» في «ف».