كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٩ - رابعها أن يقصد كلّ منهما الإباحة بإزاء إباحة الآخر
هذا، و لكنّ الذي يظهر من جماعة منهم قطب الدين [١] و الشهيد (قدّس سرّهما) في باب بيع الغاصب: أنّ تسليط المشتري للبائع الغاصب على الثمن و الإذن في إتلافه يوجب جواز شراء الغاصب به شيئاً، و أنّه يملك الثمن [٢] بدفعه إليه، فليس للمالك إجازة هذا الشراء [٣].
و يظهر أيضاً من محكيّ المختلف، حيث استظهر من كلامه فيما لو اشترى جارية بعين مغصوبة أنّ له وطء الجارية مع علم البائع بغصبيّة الثمن، فراجع [٤]. و مقتضى ذلك: أن يكون تسليط الشخص لغيره على ماله و إن لم يكن على وجه الملكيّة يوجب جواز التصرّفات المتوقّفة على الملك، فتأمّل. و سيأتي توضيحه في مسألة الفضولي إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا الكلام في صحّة الإباحة بالعوض سواء صحّحنا إباحة التصرّفات المتوقّفة على الملك أم خصّصنا الإباحة بغيرها فمحصّله: أنّ هذا النحو من الإباحة المعوّضة ليست معاوضة ماليّة ليدخل كلّ من العوضين في ملك مالك العوض الآخر، بل كلاهما ملك للمبيح، إلّا أنّ
[١] و هو محمد بن محمد الرازي البويهي، من تلامذة العلّامة الحلّي (قدّس سرّه)، و روى عنه الشهيد (قدّس سرّه)، و هو من أولاد أبي جعفر ابن بابويه، ذكره الشهيد الثاني في بعض إجازاته و غيره. انظر رياض العلماء ٥: ١٦٨.
[٢] في «ش»: المثمن.
[٣] يظهر ذلك ممّا قالاه في حاشيتهما على القواعد، على ما حكاه عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ١٩٢.
[٤] راجع المختلف ٥: ٢٥٩.