كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٥ - الأمر الثاني إنّ المتيقّن من مورد المعاطاة هو حصول التعاطي فعلًا من الطرفين،
دفعه على القول بالملك و البيع [١] اشتراءً، و أخذه بيعاً للمثمن به، فيحصل الإيجاب و القبول الفعليّان [٢] بفعلٍ واحدٍ في زمانٍ واحد.
ثمّ صحّة هذا على القول بكون المعاطاة بيعاً مملِّكاً واضحة؛ إذ يدلّ عليها ما دلّ على صحّة المعاطاة من الطرفين، و أمّا على القول بالإباحة، فيشكل بأنّه بعد عدم حصول الملك بها لا دليل على تأثيرها في الإباحة، اللّهم إلّا أن يدّعى قيام السيرة عليها، كقيامها على المعاطاة الحقيقية.
و ربما يدّعى انعقاد المعاطاة بمجرّد إيصال الثمن و أخذ المثمن من غير صدق إعطاءٍ أصلًا، فضلًا عن التعاطي، كما تعارف أخذ الماء مع غيبة السقّاء، و وضع الفلس في المكان المعدّ له إذا علم من حال السقّاء الرضا بذلك، و كذا غير الماء من المحقّرات كالخضروات [٣] و نحوها، و من هذا القبيل الدخول في الحمّام و وضع الأُجرة في كوز صاحب الحمّام مع غيبته.
فالمعيار في المعاطاة: وصول العوضين، أو أحدهما [٤] مع الرضا بالتصرّف، و يظهر ذلك من المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) أيضاً في مسألة المعاطاة [٥]، و سيأتي توضيح ذلك في مقامه [٦] إن شاء اللّه.
[١] في «ف»: أو البيع.
[٢] كذا في «ف»، و في غيرها: الفعليّين.
[٣] كذا في «ف»، و في غيرها: كالخضريات.
[٤] في «ف» زيادة: مقامه.
[٥] انظر مجمع الفائدة ٨: ١٤١.
[٦] سيأتي في الصفحة ١١٢ ١١٣.