كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٢ - و أمّا عكسها، و هو أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده،
الشخص له [١] و وجوب [٢] عوضه عليه؛ لأنّه ليس كالمستوفي له؛ و لذا كانت شرعيّته على خلاف القاعدة، حيث إنّه بذل مالٍ في مقابل عملٍ لا ينفع الباذل، و تمام الكلام في بابه.
ثمّ إنّه لا فرق في ما ذكرنا من الضمان في الفاسد، بين جهل الدافع بالفساد و بين علمه مع جهل القابض.
و توهّم: أنّ الدافع في هذه الصورة هو الذي سلّطه عليه و المفروض أنّ القابض جاهل، مدفوع: بإطلاق النصّ و الفتوى، و ليس الجاهل مغروراً؛ لأنّه أقدم على الضمان قاصداً، و تسليط الدافع العالم لا يجعلها [٣] أمانة مالكية؛ لأنّه دفعه على أنّه ملك المدفوع إليه، لا أنّه أمانة عنده أو عارية؛ و لذا لا يجوز له التصرّف فيه و الانتفاع به، و سيأتي تتمّة ذلك في مسألة بيع الغاصب مع علم المشتري [٤].
هذا كلّه في أصل الكلّية المذكورة.
و أمّا عكسها، و هو: أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده،
فمعناه: أنّ كلّ عقدٍ لا يفيد صحيحه ضمان مورده ففاسده لا يفيد ضماناً، كما في عقد الرهن و الوكالة و المضاربة و العارية الغير المضمونة، بل المضمونة بناءً على أنّ المراد بإفادة الصحيح للضمان إفادته بنفسه، لا بأمرٍ خارج عنه، كالشرط الواقع في متنه و غير ذلك من العقود اللازمة و الجائزة.
[١] لم ترد «له» في «ف».
[٢] في «ف»: أو وجوب.
[٣] كذا في النسخ.
[٤] عبارة «ثمّ إنّه لا فرق إلى علم المشتري» لم ترد في «ف».