كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١١ - حقيقة الإكراه
فروع المسألة ما يوهم ذلك [١]، قال في التحرير: لو اكره على الطلاق فطلّق ناوياً، فالأقرب وقوع الطلاق، إذ لا إكراه على القصد [٢]، انتهى.
و بعض المعاصرين [٣] بنى هذا الفرع على تفسير القصد بما ذكرنا من متوهَّم كلامهم، فردّ عليهم بفساد المبنى، و عدم وقوع الطلاق في الفرض المزبور، لكنّ المتأمّل يقطع بعدم إرادتهم لذلك، و سيأتي ما يمكن توجيه الفرع المزبور به [٤].
[حقيقة الإكراه]
ثمّ إنّ حقيقة الإكراه لغةً و عرفاً: حمل الغير على ما يكرهه، و يعتبر في وقوع الفعل عن [٥] ذلك الحمل: اقترانه بوعيد منه [٦] مظنون الترتّب على ترك [٧] ذلك الفعل، مضرٍّ بحال الفاعل أو متعلّقه نفساً أو عِرضاً أو مالًا.
فظهر من ذلك: أنّ مجرّد الفعل لدفع الضرر المترتّب على تركه لا يُدخِله في «المكره عليه»، كيف! و الأفعال الصادرة من العقلاء كلّها أو جلّها ناشئة عن دفع الضرر، و ليس دفع مطلق الضرر الحاصل من
[١] انظر المسالك ٩: ٢٢.
[٢] التحرير ٢: ٥١.
[٣] انظر الجواهر ٣٢: ١٥.
[٤] يأتي في الصفحة ٣٢٥.
[٥] في غير «ف» و «ن»: من.
[٦] كذا في «ف» و «ش»، و في غيرهما: «بتوعيد»، و صُحّح في «ن» بما أثبتناه، إلّا أنّه شطب فيها على «منه».
[٧] لم ترد «ترك» في «ف».