كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣١ - عقد المكره لو تعقبه الرضا
المشهور الدالّ على رفع حكم الإكراه [١]، مؤيّداً بالنقض بالهازل، مع أنّهم لم يقولوا بصحّته بعد لحوق الرضا.
و الكلّ كما ترى؛ لأنّ دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي إمّا بمفهوم الحصر و إمّا بمفهوم الوصف، و لا حصر كما لا يخفى؛ لأنّ الاستثناء منقطع غير مفرّغ، و مفهوم الوصف على القول به مقيّد بعدم ورود الوصف مورد الغالب كما في رَبائِبُكُمُ اللّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [٢]، و دعوى وقوعه هنا مقام الاحتراز ممنوعة، و سيجيء زيادة توضيح لعدم دلالة الآية على اعتبار سبق التراضي في بيع الفضولي [٣].
و أمّا حديث الرفع، ففيه:
أوّلًا: أنّ المرفوع فيه هي المؤاخذة و الأحكام المتضمّنة لمؤاخذة المكره و إلزامه بشيء، و الحكم بوقوف عقده على رضاه راجع إلى أنّ له أن يرضى بذلك، و هذا حقّ له لا عليه.
نعم، قد يلزم الطرف الآخر بعدم الفسخ حتّى يرضى المكرَه أو يفسخ، و هذا إلزامٌ لغيره، و الحديث لا يرفع المؤاخذة و الإلزام عن غير المكرَه كما تقدّم [٤]، و أمّا إلزامه بعد طول المدّة باختيار البيع أو فسخه، فهو من توابع الحقّ الثابت له بالإكراه، لا من أحكام الفعل المتحقّق
[١] المتقدّم في الصفحة ٣٠٧.
[٢] النساء: ٢٣.
[٣] ستأتي مسألة بيع الفضولي في الصفحة ٣٤٥.
[٤] لم نقف على التصريح به فيما تقدّم.