كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٤ - الثالث أنّه لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري قبل الردّ، كان عليه عوضها على المشهور،
فالمشهور فيها أيضاً الضمان، و قد عرفت عبارة السرائر المتقدّمة [١]، و لعلّه لكون المنافع أموالًا في يد من بيده العين، فهي مقبوضة في يده؛ و لذا يجري على المنفعة حكم المقبوض إذا قبض العين، فتدخل المنفعة في ضمان المستأجر، و يتحقّق قبض الثمن في السلَم بقبض الجارية المجعول خدمتها ثمناً، و كذا الدار المجعول سكناها ثمناً، مضافاً إلى أنّه مقتضى احترام مال المسلم؛ إذ كونه في يد غير مالكه مدّة طويلة من غير اجرةٍ منافٍ للاحترام.
لكن يشكل الحكم بعد تسليم كون المنافع أموالًا حقيقة-: بأنّ مجرّد ذلك لا يكفي في تحقّق الضمان، إلّا أن يندرج في عموم «على اليد ما أخذت» [٢]، و لا إشكال [٣] في عدم شمول صلة الموصول للمنافع، و حصولها في اليد بقبض العين لا يوجب صدق الأخذ. و دعوى: أنّه كناية عن مطلق الاستيلاء الحاصل في المنافع بقبض [٤] الأعيان، مشكلة.
و أمّا احترام مال المسلم، فإنّما يقتضي عدم حلّ التصرّف فيه [٥] و إتلافه بلا عوض، و إنّما يتحقّق ذلك في الاستيفاء.
[١] تقدّمت في الصفحة ١٨٠، و إليك نصّها: إنّ البيع الفاسد يجري عند المحصّلين مجرى الغصب في الضمان.
[٢] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤، الحديث ١٠٦.
[٣] في «ش»: فلا إشكال.
[٤] كذا في «ش» و مصحّحة «ن»، و في «ف»: «لبعض»، و في سائر النسخ: لقبض.
[٥] لم ترد «فيه» في «ف».