كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٦ - ارتفاع القيمة بسبب الزيادة العينية
ثمّ إنّه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف على جميع الأقوال،
إلّا أنّه تردّد فيه في الشرائع [١]، و لعلّه كما قيل [٢] من جهة احتمال كون القيمي مضموناً بمثله، و دفع القيمة إنّما هو لإسقاط المثل.
و قد تقدّم أنّه مخالفٌ لإطلاق النصوص و الفتاوى [٣].
[ارتفاع القيمة بسبب الأمكنة]
ثمّ إنّ ما ذكرنا [٤] من الخلاف إنّما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة، و أمّا إذا كان بسبب الأمكنة، كما إذا كان في محلّ الضمان بعشرة، و في مكان التلف بعشرين، و في مكان المطالبة بثلاثين، فالظاهر اعتبار محلّ التلف؛ لأنّ مالية الشيء تختلف بحسب الأماكن، و تداركه بحسب ماليّته.
[ارتفاع القيمة بسبب الزيادة العينية]
ثمّ إنّ جميع ما ذكرنا من الخلاف إنّما هو في ارتفاع القيمة السوقيّة الناشئة من تفاوت رغبة الناس، و أمّا إذا كان حاصلًا من زيادةٍ في العين، فالظاهر كما قيل [٥] عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم، و في الحقيقة ليست قِيَم التالف مختلفة، و إنّما زيادتها في بعض أوقات الضمان لأجل الزيادة العينيّة الحاصلة فيه النازلة منزلة الجزء الفائت.
[١] الشرائع ٣: ٢٤٠.
[٢] قاله الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ٧: ٤٠.
[٣] راجع الصفحة ٢٤٠ ٢٤٢.
[٤] في «ف»: ما ذكره.
[٥] قاله الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في عكس المسألة، و هو ما إذا استند نقص القيمة إلى نقصٍ في العين، انظر المسالك ٢: ٢٠٩، و الروضة البهية ٧: ٤٤، و قرّره في الجواهر ٣٧: ١٠٧. و الظاهر أنّ المؤلّف (قدّس سرّه) أراد من الزيادة: الزيادة الفائتة، بدليل قوله فيما سيأتي: «النازلة منزلة الجزء الفائت»، و قوله: «نعم يجري الخلاف المتقدّم في قيمة هذه الزيادة الفائتة».