كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٥٧ - لو باع لنفسه ثم تملكه و لم يجز
[لو باع لنفسه ثم تملكه و لم يجز]
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا في المسألة المذكورة حال المسألة الأُخرى، و هي: ما لو لم يجز البائع [١] بعد تملّكه؛ فإنّ الظاهر بطلان البيع الأوّل لدخوله تحت الأخبار المذكورة يقيناً، مضافاً إلى قاعدة تسلّط الناس على أموالهم، و عدم صيرورتها حلالًا من دون طيب النفس؛ فإنّ المفروض أنّ البائع بعد ما صار مالكاً لم تَطِب نفسه بكون ماله [٢] للمشتري الأوّل، و التزامه قبل تملّكه بكون هذا المال المعيّن للمشتري ليس التزاماً إلّا بكون مال غيره له.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود و الشروط على كلّ عاقد و شارط هو اللزوم على البائع بمجرّد انتقال المال إليه و إن كان قبل ذلك أجنبيّا لا حكم لوفائه و نقضه، و لعلّه لأجل ما ذكرنا رجّح فخر الدين في الإيضاح بناءً على صحّة الفضولي صحّة العقد المذكور بمجرّد الانتقال من دون توقّف على الإجازة [٣].
قيل [٤]: و يلوح هذا من الشهيد الثاني في هبة المسالك [٥]، و قد سبق استظهاره من عبارة الشيخ المحكيّة في المعتبر [٦].
[١] كذا في «ف» و «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: المالك.
[٢] في «ف» بدل «بكون ماله»: بكونه.
[٣] انظر إيضاح الفوائد ١: ٤١٩.
[٤] قاله المحقّق التستري في مقابس الأنوار: ١٣٤.
[٥] انظر المسالك ٦: ٤٩.
[٦] راجع الصفحة ٤٣٦.