كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢ - حكم المعاطاة و أقوال العلماء في ذلك
هذا كلّه، مع أنّ الواقع في أيدي الناس هي المعاطاة بقصد التمليك، و يبعد فرض الفقهاء من العامّة و الخاصّة الكلام في غير ما هو الشائع بين الناس، مع أنّهم صرّحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين الناس.
ثمّ إنّك قد عرفت ظهور أكثر العبارات المتقدّمة في عدم حصول الملك، بل صراحة بعضها، كالخلاف و السرائر و التذكرة و القواعد.
و مع ذلك كلّه فقد قال المحقّق الثاني في جامع المقاصد: إنّهم أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل؛ فقال: المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيعٌ و إن لم تكن كالعقد في اللزوم، خلافاً لظاهر عبارة المفيد، و لا يقول أحد [١] بأنّها بيع فاسد سوى المصنّف في النهاية، و قد رجع عنه في كتبه المتأخّرة عنها [٢]. و قوله تعالى إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [٣] عامّ إلّا ما أخرجه الدليل.
و ما يوجد في عبارة جمعٍ من متأخّري الأصحاب: من أنّها تفيد الإباحة و تلزم بذهاب إحدى العينين، يريدون به عدم اللزوم في أوّل الأمر و بالذهاب يتحقّق اللزوم؛ لامتناع إرادة الإباحة المجرّدة عن [٤]
[١] في «ش» و المصدر زيادة: من الأصحاب.
[٢] في «ش» و المصدر زيادة: و قوله تعالى «أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ» يتناولها؛ لأنّها بيع بالاتّفاق حتى من القائلين بفسادها؛ لأنّهم يقولون: هي بيع فاسد.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] في غير «ف» و «ص»: من.