كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٥ - مسألة في شرطية الترتيب بين الإيجاب و القبول
فيهما [١] التزام بشيء، و إنّما يحصل به الرضا بفعل الموجب، و نحوها [٢] قبول المصالحة المتضمّنة للإسقاط أو التمليك بغير عوض.
و أمّا المصالحة المشتملة على المعاوضة، فلمّا كان ابتداء الالتزام بها جائزاً من الطرفين، و كان نسبتها إليهما [٣] على وجه سواء، و ليس الالتزام [٤] الحاصل من أحدهما أمراً مغايراً للالتزام الحاصل من الآخر، كان البادئ منهما موجباً؛ لصدق الموجب عليه لغةً و عرفاً. ثمّ لمّا انعقد الإجماع على توقّف العقد على القبول، لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول؛ إذ لو قال أيضاً: «صالحتك» كان إيجاباً آخر، فيلزم تركيب العقد من إيجابين.
و تحقّق من جميع ذلك: أنّ تقديم القبول في الصلح أيضاً غير جائز؛ إذ لا قبول فيه بغير لفظ «قبلت» و «رضيت»، و قد عرفت [٥] أنّ «قبلت» و «رضيت» مع التقديم لا يدلّ على إنشاءٍ لنقل العوض في الحال.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ القبول في العقود على أقسام [٦]:
[١] كذا في «ش» و مصحّحة «ن» و «ص»، و في غيرها: فيها.
[٢] في «ص»: نحوهما.
[٣] في «ف»: إليها.
[٤] في «ف»: و كان الالتزام.
[٥] في الصفحة ١٤٣ ١٤٤.
[٦] في «خ»، «م»، «ع» و «ص»: «ثلاثة أقسام»، إلّا أنّ «ثلاثة» محيت في «ن» تصحيحاً.