كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٨ - عقد المكره لو تعقبه الرضا
و حصول البينونة، فيوطّن نفسه على رفع اليد عن الزوجة و الإعراض عنها، فيوقع الطلاق قاصداً، و هذا كثيراً ما يتّفق للعوامّ.
و قد يكون هذا التوطين و الإعراض من جهة جهله بالحكم الشرعيّ أو كونه رأى [١] مذهب بعض العامة [٢] فزعم أنّ الطلاق يقع مع [٣] الإكراه، فإذا أُكره على الطلاق طلّق قاصداً لوقوعه؛ لأنّ القصد إلى اللفظ المكرَه عليه بعد اعتقاد كونه سبباً مستقلا في وقوع البينونة يستلزم القصد إلى وقوعها، فيرضي نفسه [٤] بذلك و يوطّنها عليه، و هذا أيضاً كثيراً ما يتّفق للعوام.
و الحكم في هاتين الصورتين لا يخلو عن إشكال، إلّا أنّ تحقّق الإكراه أقرب.
[عقد المكره لو تعقبه الرضا]
ثمّ [٥] المشهور بين المتأخّرين [٦]: أنّه لو رضي المُكرَه بما فعله صحّ العقد، بل عن الرياض [٧] تبعاً للحدائق [٨] أنّ عليه اتّفاقهم؛ لأنّه عقد
[١] قال الشهيدي في شرحه: (رأى) بصيغة الماضي، لا المصدر، هداية الطالب: ٢٦١.
[٢] مثل ما تقدّم عن أبي حنيفة و أصحابه في هامش الصفحة ٣١٠.
[٣] في «ف»: على.
[٤] كذا في «ف» و «ش» و نسخة بدل «ص»، و في سائر النسخ: نفسها.
[٥] في «م»، «ع» و «ص» زيادة: «إنّ»، لكن شطب عليها في «م».
[٦] كالمحقّق في الشرائع ٢: ١٤. و العلّامة في القواعد ١: ١٢٤، و التحرير ١: ١٦٤ و غيرهما. و الشهيد في الدروس ٣: ١٩٢، و اللمعة: ١١٠. و الشهيد الثاني في المسالك ٣: ١٥٥ ١٥٦، و الروضة البهية ٣: ٢٢٦. و غيرهم.
[٧] الرياض ١: ٥١١، و فيه: إنّ ظاهرهم الاتّفاق ..
[٨] الحدائق ١٨: ٣٧٣، و فيه: و ظاهرهم أيضاً الاتّفاق ..