كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥ - حكم المعاطاة و أقوال العلماء في ذلك
احتمال كونها بيعاً فاسداً في عدم إفادتها لإباحة التصرّف [١].
و لا بدّ أوّلًا من ملاحظة أنّ النزاع في المعاطاة المقصود بها الإباحة، أو في المقصود بها التمليك؟
الظاهر من الخاصّة و العامّة هو المعنى الثاني.
و حيث إنّ الحكم بالإباحة بدون الملك قبل التلف و حصوله بعده لا يجامع ظاهراً قصد التمليك من المتعاطيين، نزّل المحقّق الكركي الإباحة في كلامهم على الملك الجائز المتزلزل، و أنّه يلزم بذهاب إحدى العينين، و حقّق ذلك في شرحه على القواعد و تعليقه على الإرشاد بما لا مزيد عليه [٢].
لكن بعض المعاصرين لمّا استبعد هذا الوجه التجأ إلى جعل محلّ النزاع هي المعاطاة المقصود بها مجرّد الإباحة، و رجّح بقاء الإباحة في كلامهم على ظاهرها المقابل للملك، و نزّل مورد حكم قدماء الأصحاب بالإباحة على هذا الوجه، و طعن على من جعل محلّ النزاع في المعاطاة بقصد التمليك، قائلًا: إنّ القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك ممّا لا ينسب إلى أصاغر الطلبة، فضلًا عن أعاظم الأصحاب و كبرائهم [٣].
و الإنصاف: أنّ ما ارتكبه المحقّق الثاني في توجيه الإباحة بالملك المتزلزل، بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب، مثل: الشيخ في
[١] نهاية الإحكام ٢: ٤٤٩.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٥٨، حاشية الإرشاد (مخطوط): ٢١٦.
[٣] الجواهر ٢٢: ٢٢٤ ٢٢٥.