كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٣ - مسألة في شرطية الترتيب بين الإيجاب و القبول
و الحاصل: أنّ المصرح بذلك في ما وجدت من القدماء الحليّ [١] و ابن حمزة [٢]، فمن التعجّب بعد ذلك حكاية الإجماع عن الخلاف [٣] على [٤] تقديم الإيجاب، مع أنّه لم يزد على الاستدلال لعدم [٥] كفاية الاستيجاب و الإيجاب [٦] بأنّ ما عداه مجمعٌ على صحّته، و ليس على صحّته دليل [٧]. و لَعَمري أنّ مثل هذا ممّا يوهن الاعتماد على الإجماع المنقول، و قد نبّهنا على أمثال ذلك في مواردها.
نعم، يشكل الأمر بأنّ المعهود المتعارف من الصيغة تقديم الإيجاب، و لا فرق بين المتعارف هنا و بينه في المسألة الآتية، و هو الوصل بين الإيجاب و القبول، فالحكم لا يخلو عن شوب الإشكال.
ثمّ إنّ ما ذكرنا جارٍ في كلّ قبولٍ يؤدّى بإنشاءٍ مستقلٍّ كالإجارة التي يؤدّي قبولها بلفظ «تملّكت منك منفعة كذا» أو «ملكت»، و النكاح
[١] السرائر ٢: ٢٤٣، هكذا وردت الكلمة في «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: «الحلبي» بدل «الحليّ»، و هو سهوٌ أو تصحيف، فإنّه قد تقدّم آنفاً: أنّ الحلبي أطلق، و لم يذكر تقديم الإيجاب.
[٢] الوسيلة: ٢٣٧.
[٣] حكاه عنه الشهيد الأوّل في غاية المراد: ٨٠، كما تقدّم في صدر المسألة، و الشهيد الثاني في المسالك ٣: ١٥٣.
[٤] في «ص» زيادة: لزوم.
[٥] كذا في «ش»، و في سائر النسخ: بعدم.
[٦] كذا في النسخ، و الظاهر سقوط كلمة: إلّا.
[٧] انظر الخلاف ٣: ٤٠، كتاب البيوع، ذيل المسألة ٥٦.