كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٧ - السادس لو تعذّر المثل في المثلي، فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك؛
يستغني عن بيعه بحيث لا يبيعه إلّا إذا بذل له عوض لا يبذله [١] الراغبون في هذا الجنس بمقتضى [٢] رغبتهم. نعم [٣]، لو الجئ إلى شرائه لغرضٍ آخر بذل ذلك، كما لو فرض الجَمد في الصيف عند ملك العراق، بحيث لا يعطيه إلّا أن يبذله بإزاء عتاق الخيل و شبهها، فإنّ الراغب في الجَمد في العراق من حيث إنّه راغب لا يبذل هذا العوض بإزائه، و إنّما يبذله من يحتاج إليه لغرض آخر كالإهداء إلى سلطان قادم إلى العراق مثلًا، أو معالجة مشرف على الهلاك به، و نحو ذلك من الأغراض؛ و لذا لو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق التعذّر كما ذكرنا في المسألة الخامسة [٤].
فكلّ موجود لا يقدح وجوده في صدق التعذّر فلا عبرة بفرض وجوده في التقويم عند عدمه.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ للمالك مطالبة الضامن بالمثل عند تمكّنه و لو كان في غير بلد الضمان و كان قيمة المثل هناك أزيد [٥]، و أمّا مع تعذّره و كون قيمة المثل في بلد التلف مخالفاً لها في بلد المطالبة، فهل له المطالبة بأعلى القيمتين، أم يتعيّن قيمة بلد المطالبة، أم بلد التلف؟ وجوه.
و فصّل الشيخ في المبسوط في باب الغصب-: بأنّه إن لم يكن في نقله مئونة كالنقدين فله المطالبة بالمثل، سواء أ كانت القيمتان
[١] في «ش»: لا يبذل.
[٢] في «ف» بدل «بمقتضى»: بمقدار.
[٣] كذا في «ف»، «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: ثمّ.
[٤] راجع الصفحة ٢٢٣.
[٥] راجع الصفحة ٢٢٤.