كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠٠ - المسألة الثانية أنّ المشتري إذا اغترم للمالك غير الثمن
و أمّا قوّة السبب على المباشر، فليست بنفسها دليلًا على رجوع المغرور، إلّا إذا كان السبب بحيث استند التلف عرفاً إليه، كما في المُكْرَه و كما في الريح العاصف الموجب للإحراق، و الشمس الموجبة لإذابة الدهن و إراقتها.
و المتّجه في مثل ذلك عدم الرجوع إلى المباشر أصلًا، كما نُسب إلى ظاهر الأصحاب في المكره [١]؛ لكون المباشر بمنزلة الآلة، و أمّا في غير ذلك فالضمان أو قرار الضمان فيه يحتاج إلى دليل مفقود، فلا بدّ من الرجوع بالأخرة إلى قاعدة الضرر، أو الإجماع المدّعى في الإيضاح على تقديم السبب إذا كان أقوى [٢]، أو بالأخبار الواردة في الموارد المتفرّقة [٣]، أو كون الغارّ سبباً في تغريم المغرور، فكان كشاهد الزور في ضمان ما يؤخذ بشهادته [٤].
و لا ريب في ثبوت هذه الوجوه فيما نحن فيه، أمّا الأخير فواضح، و أمّا الأوّل فقد [٥] عرفته، و أمّا الإجماع و الأخبار فهما و إن لم يردا في خصوص المسألة، إلّا أنّ تحقّقهما [٦] في نظائر المسألة كافٍ، فإنّ
[١] نسبه صاحب الجواهر في الجواهر ٣٧: ٥٧.
[٢] الإيضاح ٢: ١٩١.
[٣] منها ما تقدّم في الصفحة ٤٩٤ و ما بعدها.
[٤] في غير «ف» و «ن»: «لشهادته»، راجع الوسائل ١٨: ٢٣٨ و ٢٤٢، الباب ١١ و ١٤ من أبواب الشهادات.
[٥] في «ف»، «ن» و «خ»: قد.
[٦] كذا في «ف»، و في سائر النسخ: «تحقّقها»، لكن صحّحت في «ن»، «م» و «ص» بما أثبتناه.