كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٦ - الفرق بين إمكان التفصي بالتورية و إمكانه بغيرها
خصوصاً من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) باعتبار شفقته على عمّار، و علمه بكراهة تكلّم عمّار بألفاظ الكفر من دون تورية، كما لا يخفى.
[الفرق بين إمكان التفصي بالتورية و إمكانه بغيرها]
هذا [١]، و لكنّ الأولى: أن يفرّق بين إمكان التفصّي بالتورية و إمكانه بغيرها، بتحقّق الموضوع في الأوّل دون الثاني؛ لأنّ الأصحاب [٢] وفاقاً للشيخ في المبسوط [٣] ذكروا من شروط تحقّق الإكراه: أن يعلم أو يظنّ المكرَه بالفتح أنّه لو امتنع ممّا [٤] اكره عليه وقع فيما توعّد عليه، و معلوم أنّ المراد ليس امتناعه عنه في الواقع و لو مع اعتقاد المكرِه بالكسر عدم الامتناع، بل المعيار في وقوع الضرر: اعتقاد المكرِه لامتناع المكرَه، و هذا المعنى يصدق مع إمكان التورية، و لا يصدق مع التمكّن من التفصّي بغيرها؛ لأنّ المفروض تمكّنه من الامتناع مع اطّلاع المُكرَه عليه و عدم وقوع الضرر عليه.
و الحاصل: أنّ التلازم بين امتناعه و وقوع الضرر الذي هو المعتبر في صدق الإكراه موجود مع التمكّن بالتورية، لا مع التمكّن بغيرها، فافهم [٥].
[١] لم ترد «هذا» في «ص».
[٢] مثل المحقّق في الشرائع ٣: ١٣، و العلّامة في التحرير ٢: ٥١، و الشهيد الثاني في الروضة ٦: ٢٠، و السيّد السند في نهاية المرام ٢: ١١، و المحقّق السبزواري في الكفاية: ١٩٨.
[٣] المبسوط ٥: ٥١.
[٤] في «م» و «ع»: ما.
[٥] لم ترد: «هذا و لكن إلى فافهم» في «ف».