كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٥٢ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن بيع ما ليس عندك
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ عدم ترتّب جميع مقاصد المتعاقدين على عقدٍ بمجرّد إنشائه مع وقوع [١] مدلول ذلك العقد في نظر الشارع مقيّداً بانضمام بعض الأُمور اللاحقة كالقبض في الهبة و نحوها و الإجازة في الفضولي لا يقتضي النهي عنها بقولٍ مطلق؛ إذ معنى صحّة المعاملة شرعاً أن يترتّب عليها شرعاً المدلول المقصود من إنشائه و لو مع شرط لاحق، و عدم بناء المتعاملين على مراعاة ذلك الشرط لا يوجب النهي عنه إلّا مقيّداً بتجرّده عن لحوق ذلك الشرط، فقصدهم ترتّب الملك المنجّز على البيع قبل التملّك بحيث يسلّمون الثمن و يطالبون المبيع لا يوجب الحكم عليه بالفساد.
فالإنصاف: أنّ ظاهر النهي في تلك الروايات هو عدم وقوع البيع قبل التملّك للبائع و عدم ترتّب أثر الإنشاء المقصود منه عليه مطلقاً حتّى مع الإجازة، و أمّا صحّته بالنسبة إلى المالك إذا أجاز؛ فلأنّ النهي راجع إلى وقوع البيع المذكور للبائع، فلا تعرّض فيه لحال المالك إذا أجاز، فيرجع فيه إلى مسألة الفضولي.
نعم، قد يخدش [٢] فيها [٣]: أنّ ظاهر كثير من الأخبار المتقدّمة [٤]، ورودها في بيع الكليّ، و أنّه لا يجوز بيع الكليّ في الذمّة ثمّ اشتراء
[١] في «ف»: مع عدم وقوع.
[٢] لم نقف على الخدشة بعينها، نعم في جامع الشتات ٢: ٣٣١ و غنائم الأيام: ٥٥٨، ما يلي: و المراد من تلك الأخبار البيع في الذمّة، و هو كليّ.
[٣] أي في دلالة الروايات على عدم وقوع البيع قبل التملّك للبائع.
[٤] أي الأخبار المتقدّمة في الصفحة ٤٤٦ ٤٤٩.