كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٣ - رابعها أن يقصد كلّ منهما الإباحة بإزاء إباحة الآخر
لغير المالك بمجرّد إذن المالك؛ فإنّ إذن المالك ليس مشرّعاً، و إنّما يمضي فيما يجوز شرعاً، فإذا كان بيع الإنسان مال غيره لنفسه بأن يملك الثمن مع خروج المبيع عن ملك غيره غير معقول كما صرّح به العلّامة في القواعد [١] فكيف يجوز للمالك أن يأذن فيه؟
نعم، يصحّ ذلك بأحد وجهين، كلاهما في المقام مفقود [٢]:
أحدهما: أن يقصد المبيح بقوله: «أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك» أن ينشأ [٣] توكيلًا له في بيع ماله له، ثمّ نقل الثمن إلى نفسه بالهبة، أو في نقله أوّلًا إلى نفسه ثمّ بيعه، أو تمليكاً له بنفس هذه الإباحة، فيكون إنشاء تمليك له، و يكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله، كما صرّح في التذكرة: بأنّ قول الرجل [٤] لمالك العبد: «أعتق عبدك عنّي بكذا» استدعاءٌ لتمليكه، و إعتاق المولى عنه جواب لذلك الاستدعاء [٥]، فيحصل النقل و الانتقال بهذا الاستدعاء و الجواب، و يقدّر وقوعه قبل العتق آناً ما، فيكون هذا بيعاً ضمنياً لا يحتاج إلى الشروط المقرّرة
[١] انظر القواعد ١: ١٦٦، و فيه: «لأنّه لا يتصوّر أن يبيع ملك غيره لنفسه»،
[٢] في مصحّحة «ن»: مفقودان.
[٣] كذا في «ف»، «ش» و مصحّحة «ن»، و في «ع»، «ص» و نسخة بدل «ش»: «إنشاء توكيل»، و نسبه الشهيدي في شرحه إلى بعض النسخ المصحّحة، انظر هداية الطالب: ١٨٠.
[٤] وردت عبارة «بمنزلة قبوله إلى قول الرجل» في «ف» هكذا: بمنزلة قبولٍ له، كما صرّح به في التذكرة بأن يقول الرجل.
[٥] التذكرة ١: ٤٦٢.